السيد البجنوردي
334
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الزمان الذي عيّن له - وهو من أوّل تبيّن الخيط الأبيض من الأسود إلى دخول الليل - مطابق لامتثال الصوم بلا زيادة ولا نقيصة يسمّى بالمضيّق ، وإن كان أوسع من مقدار الامتثال يسمّى بالموسّع . وأمّا العكس - أي كون مقدار الامتثال أزيد من الزمان الذي عيّن له - فغير ممكن ؛ لعدم إمكان الامتثال حينئذ في ذلك الوقت . وقد أشكل على الموسّع : بأنّه مستلزم لترك الواجب في أوّل الوقت ؛ لجواز تأخيره إلى آخر وقت إمكان أدائه في الوقت وهذا دليل عدم وجوبه ، إلّا في ذلك الوقت الأخير بحيث لو أخّره من ذلك الوقت لم يتمكّن من الامتثال في الوقت الذي عيّن له . وجوابه : أنّ الواجب إذا كانت له أفراد وكان المطلوب الجامع بين تلك الأفراد لا بنحو السريان بل بنحو صرف الوجود فالعقل يخيّر المكلّف بين الأفراد ، وله إتيان أيّ فرد أراد . ولا فرق في نظر العقل في هذا الحكم بين الأفراد العرضية في زمان واحد أو الأفراد الطولية بحسب الأزمنة المتعدّدة . وأشكل أيضا على المضيّق : بأنّه لا بدّ وأن يكون الزمان الذي عيّن ظرفا له أزيد من مقدار امتثاله - ولو بمقدار آن - لأنّ البعث لا بدّ وأن يتحقّق قبل الانبعاث والامتثال ؛ ضرورة لزوم تقدّم العلّة بجميع أجزائها على المعلول ، فزمان الوجوب لا بدّ وأن يكون أزيد من زمان الامتثال ، ولو بمقدار آن . وجوابه : أنّ تقدّم العلّة على المعلول رتبي وليس بزماني ، بل لا يمكن أن يكون زمانيا ، وإلّا يلزم تخلّف العلّة عن المعلول . وعلى كلّ حال : لا ينبغي أن يشكّ في وجود الموسّع كالصلوات اليومية ، والمضيّق كالصوم ، فضلا عن إمكانه . ثمّ إنّ هاهنا بحث في الموقّت مطلقا - موسّعا كان أو مضيّقا - وهو أنّ